القرطبي

304

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

لوقوعه على الظهر ( 1 ) ونقبه عن لحومها ، وقد روي عن مالك أنه قال : لا يقتل الغراب ولا الحدأة إلا أن يضرا . قال [ القاضي ] ( 2 ) إسماعيل : واختلف في الزنبور ، فشبهه بعضهم بالحية والعقرب ، قال : ولولا أن الزنبور لا يبتدئ لكان أغلظ على الناس من الحية والعقرب ، ولكنه ليس في طبعه من العداء ما في الحية والعقرب ، وإنما يحمي الزنبور إذا أوذي . قال : فإذا عرض الزنبور لاحد فدفعه عن نفسه لم يكن عليه شئ في قتله ، وثبت عن عمر بن الخطاب إباحة قتل الزنبور . وقال مالك : يطعم قاتله شيئا ، وكذلك قال مالك فيمن قتل البرغوث والذباب والنمل ونحوه . وقال أصحاب الرأي : لا شئ على قاتل هذه كلها . وقال أبو حنيفة : لا يقتل المحرم من السباع إلا الكلب العقور والذئب خاصة ، سواء ابتدأه أو ابتدأهما ، وإن قتل غيره من السباع فداه . قال : فإن ابتدأه غيرهما من السباع فقتله فلا شئ عليه ، قال : ولا شئ عليه في قتل الحية والعقرب والغراب والحدأة ، هذه جملة قول أبي حنيفة وأصحابه إلا زفر ، وبه قال الأوزاعي والثوري والحسن ، واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم خص دواب بأعيانها وأرخص للمحرم في قتلها من أجل ضررها ، فلا وجه أن يزاد عليها إلا أن يجمعوا على شئ فيدخل في معناها . قلت : العجب من أبي حنيفة رحمه الله يحمل التراب على البر بعلة الكيل ، ولا يحمل السباع العادية على الكلب بعلة الفسق والعقر ، كما فعل مالك والشافعي رحمهما الله ! وقال زفر ابن الهذيل : لا يقتل إلا الذئب وحده ، ومن قتل غيره وهو محرم فعليه الفدية ، سواء ابتدأه أو لم يبتدئه ، لأنه عجماء فكان فعله هدرا ، وهذا رد للحديث ومخالفة له . وقال الشافعي : كل ما لا يؤكل لحمه فللمحرم أن يقتله ، وصغار ذلك وكباره سواء ، إلا السمع وهو المتولد بين الذئب والضبع ، قال : وليس في الرخمة والخنافس والقردان والحلم ( 3 ) وما لا يؤكل لحمه شئ ، لان هذا ليس من الصيد ، لقوله تعالى : " وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما " [ المائدة : 96 ] فدل أن الصيد

--> ( 1 ) الظهر : الإبل الذاتي يحمل عليها ويركب . ( 2 ) من ك . ( 3 ) الحلم - بالتحريك - يجمع ( الحلمة ) وهي الصغيرة من القردان . وقيل : الضخم منها .